في حب أسطورة الغناء العربي عبدالحليم حافظ في ذكري رحيل العندليب الـ 39

كتبت / نيفين عباس

 

كانت دقات الساعة تشير إلى العاشرة مساء الأربعاء 30 مارس 1977 عندما رحل أسطورة الغناء العربى عبدالحليم حافظ بمستشفى كينجر كولدج بلندن.

كان هذا اليوم نقطة فارقة فى تاريخ الغناء المصرى والعربى برحيل عبدالحليم فقدنا صوتاً أكثر الأصوات إحساساً وشاعرية. رحلت الرومانسية والإحساس الجميل والغناء العذب.
اليوم وبعد 39 عام من رحيله نستطيع القول إن عبدالحليم الأسطورة التى لا يغيب عنها الشمس ولمَ لا وصوته حاضر صباح ومساء ليدغدغ القلوب والمشاعر بأرقى الإحاسيس يلتف الملايين حوله فى كل المناسبات تحتفل بذكرى رحيله كافة القنوات والإذاعات.
رحلته الغنائية لم تتعد 23 عاماً فقط من عام 1954 حتى عام 1977.
ظهر عبدالحليم وسط عمالقة أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش وليلى مراد وشادية وكارم محمود وعبدالعزيز محمود وغيرهم.
لون جديد مختلف تماماً كلمات وإلحان متفردة ظهر ذلك جلياً فى رائعتى «صافينى مرة وعلى قد الشوق»، خطف القلوب والأسماع بصوته الحساس، ولعل من أسرار استمرار النجومية بعد 39 عاماً من الرحيل أن معظم أغانى العندليب مازالت باقية يقبل عليها الكبار والصغار من صافينى مرة وحتى قارئة الفنجان.
من رحم المعاناة نشأ عبدالحليم شبانة يتيماً يعيش فى ملجأ للأيتام بعد وفاة والده. التحق بالمعهد العالى للموسيقى العربية تخرج فيه عام 1949 ليعمل مدرساً للموسيقى بطنطا.
ولم يستمر طويلاً حيث قرر الغناء بعد أن أقنعه كل من حوله أن صوته جميل، رسب عبدالحليم فى أول اختبار للأصوات بالإذاعة. وتقدم مرة أخرى للاختيار بعد ثورة 23 يوليو 1952 بعد تغيير أعضاء اللجنة وانضمام العملاقين أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب نجح عبدالحليم بجدارة وقدمه عميد المسرح العربى يوسف وهبى فى حفل عيد الثورة بحديقة الأندلس يغنى صافينى مرة ويحصل على إعجاب الجميع لينطلق سريعاً نحو النجومية بمساعدة رفقاء الدرب كمال الطويل ومحمد الموجي.
تلقفته السينما وقام فى عام 1955 ببطولة أربعة أفلام دفعة واحدة «لحن الوفاء وأيامنا الحلوة وليالى الحب وبنات اليوم». لسنا هنا فى مجال لسرد أغنيات وأفلام الفنان الراحل. لكننا نحاول التوقف عند بعض المحطات التى تثبت الذكاء الحاد للعندليب الراحل عندما أراد الانتشار فى بداية المشوار اتجه للسينما ليقوم ببطولة العديد من الأفلام التى حققت نجاحاً هائلاً فى الفترة من عام 1955 حتى عام 1962، خاصة أفلام «حكاية حب وشارع الحب والخطايا» ألهب المشاعر بأغنيات قمة فى الرومانسية من خلال تلك الأفلام نذكر منها. «بتلومونى ليه، الليالي، بحلم بيك، حبك نار، أبوعيون جريئة، نعم يا حبيبي، فى يوم فى شهر فى سنة، قوللى حاجة، مغرور، واسبقنى يا قلبى».
فى نفس الفترة قدم العديد من الأغنياء الوطنية ولقب بصوت الثورة منها أغنيات: «الله يا بلادنا، ثورتنا المصرية، حكاية شعب» تناول فيها ملحمة بناء السد العالي، ويا حبايب بالسلامة.
ولانه يبحث عن الجديد باستمرار قدم قصيدة «حبيبها» تأليف كامل الشناوى ألحان محمد الموجى 1965، الغريب أنها لم تحقق النجاح المطلوب حيث انصرف الناس قليلاً عن حليم بسبب محمد رشدى الذى قدم مجموعة من الأغانى الشعبية حققت نجاحاً هائلاً منها: «عدوية، وتحت السجر يا وهيبة».
وأمام نجاح رشدى وكلمات الأبنودى وألحان بليغ حمدى قرر عبدالحليم الاتجاه للغناء الشعبى وغنى «التوبة، وسواح، وعلى حسب وداد، وجانا الهوى» ليثبت للجميع أنه قادر على غناء كافة الألوان الغنائية وفى تلك الفترة حالت ظروفه الصحية دون تقديم أفلام واستمر فى تصوير فيلم «معبودة الجماهير» أكثر من 4 سنوات وظهر فى عام 1967. وتفوق على نفسه فى هذا الفيلم بأغنية «جبار» تأليف حسين السيد، ألحان محمد الموجى ومن فرط ذكائه حرص على اختيار أصدقائه بعناية من كبار الأدباء والصحفيين منهم مصطفى أمين وكامل الشناوى وأنيس منصور وإحسان عبدالقدوس وصلاح جاهين.
واستمر حرصه على الأغنيات الوطنية وقدم صورة. وبالأحضان والمسئولية وذكريات وعلى رأس بستان الاشتراكية. وكان على علاقة خاصة جداً مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
عقب نكسة 1967. انفعل عبدالحليم بشدة قدم أغنيات دغدغت مشاعر الملايين لنعبر عن حالة الحزن والتحدى فى نفس الوقت على رأسها رائعة الراحل عبدالرحمن الأبنودى والراحل بليغ حمدى «عدى النهار» بعد أيام من النكسة وواصل التعبير عن مشاعر الملايين فى أغنيات فدائى والمسيح والبندقية، اتكلمت وسط هذا الحزن، قرر عبدالحليم تقديم فيلم غنائى استعراضى للتخفيف عن الناس وكان فيلم «أبى فوق الشجرة» تأليف إحسان عبدالقدوس، وشارك فى البطولة نادية لطفى وميرفت أمين وعماد حمدى وإخراج حسين كمال، إنتاج شركة صوت الفن، حقق الفيلم نجاحاً هائلاً وتكلف 200 ألف جنيه، وهو مبلغ خيالى فى تلك الفترة وغنى فيه عبدالحليم مجموعة رائعة من الأغنيات: «يا خلى القلب، الهوى هوايا، قاضى البلاج، جانا الهوي، وأحضان الحبيب»، واستمر عرضه لمدة عام كامل.
واعتباراً من عام 1970 قرر عبدالحليم الاتجاه للأغانى الكلاسيكية الطويلة، بدأ فى عيد الربيع بأغنية «زى الهوى» تأليف محمد حمزة وألحان بليغ حمدى وحققت نجاحاً كبيراً.
وفى أبريل 1971 قدم أحد أشهر وأروع أغانيه «موعود» تأليف محمد حمزة وألحان بليغ حمدي، وحققت نجاحاً هائلاً كان حليم فى قمة الإعياء ومع ذلك أبدع كثيراً.
وقدم فى نفس العام أغنية «مداح القمر» تأليف محمد حمزة وألحان بليغ حمدي، فى عام 1972 لم يقدم حليم أى أغنية بسبب ظروفه الصحية.
وعاد في ربيع 1973 بثلاث روائع غنائية على مسرح جامعة القاهرة «رسالة من تحت الماء ويا مالكاً قلبى وحاول تفتكرنى».
ولانه يبحث دائماً عن الجديد قدم فى شهر رمضان 1973 المسلسل الإذاعى «أرجوك لا تفهمنى بسرعة» تأليف محمود عوض إخراج محمد علوان وشاركه البطولة نجلاء فتحى وعادل إمام وعماد حمدى وماجدة الخطيب.
وفى معركة العبور احتفل عبدالحليم بالنصر المبين فى العديد من الأغنيات الرائعة «لفى البلاد يا حبيبة، صباح الخير يا سينا، الفجر لاح، وعاش اللى قال». وفى مساء الخميس 30 يونية 1974 قدم رائعتى «فاتت جنبنا» تأليف حسين السيد ألحان محمد عبدالوهاب، «وأى دمعة حزن لا» تأليف محمد حمزة وألحان بليغ حمدي.
وفى مايو 1975 قدم رائعة «نبتدى منين الحكاية» تأليف محمد حمزة وألحان محمد عبدالوهاب.
وفى يونية من نفس العام قدم آخر أغانيه الوطنية بمناسبة إعادة افتتاح قناة السويس وهي: «المركبة عدت» تأليف مصطفى الضمرانى وألحان محمد عبدالوهاب و«النجمة مالت على القمر».
ولانه فنان متجدد وحاد الذكاء أعاد عبدالحليم توزيع وغناء أغانيه القديمة ليقدمها فى شكل وثوب جديد تماماً منها «أهواك» التى غناها عدة مرات بتوزيع مختلف. «وتوبة، ويا قلبى خبي، وفى يوم من الأيام، وأبوعيون جريئة وفى يوم فى شهر فى سنة» مساء الأحد 25 أبريل 1976 كان الموعد مع أطول الحفلات فى تاريخ العندليب. حينما أبداع قصيدته الخالدة «قارئة الفنجان» تأليف نزار قبانى ألحان محمد الموجى وبسبب شدة المرض انفعل على الجمهور وحدثت مشكلة كبيرة.
استمر عبدالحليم فى غناء «قارئة الفنجان» لمدة 160 دقيقة، استخدم فيها عصارة خبرته.
وفى الوصلة الثانية قدم مجمومة من الأغنيات القديمة بتوزيع جديد حتى السادسة صباحاً، أما آخر حفل لعبدالحليم كان يوم 2 يناير 1977 فى حفل زفاف جيهان ابنة الرئيس الراحل أنور السادات.
وفى يوم 13 يناير 1977 غادر عبدالحليم مصر لآخر مرة إلى لندن لإجراء عملية الحقن السنوي، وعاد إلى مصر جثة هامدة يوم الجمعة 1 أبريل 1977.
يبقى العندليب حالة استثنائية فى تاريخ الغناء المصرى والعربى لم يكن أقوى الأصوات ولا أحلى الأصوات، لكن صوته الحساس استعمر القلوب، كاريزما شدت إليه الملايين بعدما يقرب من 40 سنة على رحيله مازال حليم فى المقدمة وأكثر المطربين شعبية.
عبدالحليم دغدغ المشاعر فى كل المناسبات صوته محطة لكل العاشقين حتى الأجيال الجديدة التى لم تعاصره 30 مارس ليس مجرد ذكرى لرحيل حليم بل أصبح عيداً للغناء العربى سنمع حليم في كل القنوات والإذاعات لنتذكر معه الأيام الخوالى والرومانسية اليت غابت بعد رحيل حليم لكن يبقى صوت أعز الناس حاضراً، حتى الشجن فى صوت العندليب يشعرنا بالسعادة والبهجة رحم الله أسطورة الغناء عبدالحليم حافظ الذى لم يغب صوته أبداً حتى بعد 39 عاماً من الرحيل.

طوبيا اكسبريس
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى