
تحقيق…. فتحى طنطاوى
في غابة من الروابط الإلكترونية والأسماء المستعارة، باتت “النجومية” سلعة تُباع وتُشترى على منصة “فيسبوك”. في الآونة الأخيرة، انتشرت ظاهرة لافتة تمثلت في ظهور صفحات غامضة تطلق على نفسها مسميات براقة مثل “مهرجان النجوم”، “أكاديمية الفنون الدولية”، أو “منظمة المبدعين العرب”، لتقوم بمنح تكريمات ودروع “للتميز” لشخصيات مغمورة في الوسط الغنائي، غالباً ما تكون بعيدة تماماً عن معايير الإبداع الفني الحقيقي.
صناعة الوهم: الدروع مقابل “التريند”
تعتمد هذه الصفحات على خطة تسويقية قائمة على “إغراء التقدير”. تبدأ العملية بتواصل الصفحة مع مطرب ناشئ أو “مؤدي” لا يملك رصيداً فنياً، وإبلاغه بأنه “اختير ضمن قائمة أفضل الأصوات الصاعدة”، ليتم لاحقاً دعوته لحفل –غالباً ما يكون في قاعة مستأجرة صغيرة أو مجرد جلسة تصوير– للحصول على درع تكريمي مقابل مبلغ مادي يُدفع تحت مسمى “رسوم تنظيمية” أو “تغطية إعلامية”.
يقول الناقد الفني [اسم افتراضي]، في حديثه عن الظاهرة: “إن ما يحدث هو تجارة بالاحتياج النفسي للشهرة. هؤلاء الشباب يبحثون عن أي وسيلة لإثبات وجودهم، وهذه الصفحات تدرك تماماً أن ‘الدرع’ أو ‘لقب نجم العام’ سيمنحهم فرصة للتباهي عبر حساباتهم الشخصية، مما يخدع الجمهور ويخلق حالة من التضليل البصري”.
آليات النصب الرقمي
رصدت التحقيقات الأولية في هذه الصفحات عدة سمات مشتركة:
التوثيق المزيف: تستخدم الصفحات شعارات تشبه المؤسسات الرسمية أو الدولية لتضليل الضحايا.
الإعلانات الممولة: تضخ هذه الصفحات مبالغ مالية كبيرة لإيصال منشورات التكريم لشرائح واسعة من الجمهور، مما يوحي بأن الشخص المكرم يتمتع بشعبية جارفة.
حلقات مفرغة: غالباً ما تقوم الصفحات بتكريم نفس الأشخاص في مناسبات متتالية، لتنشأ علاقة تبادل مصالح؛ حيث يروج “الفنان” للصفحة، وتمنحه الصفحة “شرعية” مزيفة.
لماذا ينجرف الموهوبون خلف هذا السراب؟
يرى خبراء علم النفس الاجتماعي أن الرغبة في “التحقق السريع” هي المحرك الأساسي. في عصر “التريند”، أصبح الحصول على صورة مع درع تكريمي وسيلة لزيادة المتابعين أو جذب أصحاب الملاهي الليلية والمنتجين المبتدئين، الذين ينخدعون بدورهم بهذه “الألقاب”.
كيف نحمي الذائقة الفنية؟
يجمع المتخصصون على أن الحل يكمن في “الوعي الرقمي”. لا بد للجمهور من التمييز بين الجوائز التي تمنحها مؤسسات الدولة أو النقابات المهنية العريقة، وبين “الدروع التجارية” التي تُباع في الأسواق الإلكترونية.
وتحذر من أن استمرار هذا النمط يضرب القيم الفنية في مقتل، ويجعل من “التكريم” بضاعة لا قيمة لها، مما يظلم المواهب الحقيقية التي تبذل سنوات من الجهد للوصول إلى اعتراف حقيقي ومستحق.