هل تساءلت يوما عن عدد النعم التي تحيط بك، لكنك لا تدرك قيمتها إلا حين تفقدها؟ نحن نعيش في بحر من العطايا، والنعم ، نأخذها كأمر مسلّم به، حتى يأتي ظرف قاس يهزنا من غفلتنا، ليكشف لنا مدى هشاشتنا، وضعفنا ومدى عظمة الرحمة الإلهية التي تحتضننا في كل لحظة.
لحظة صداع…
تخيل للحظة أنك تعاني من صداع شديد،وهو ما مررت به اليوم جعلني أستعيد نعم ربنا عليا ،، ذلك الألم الذي يجعلك عاجزًا عن التركيز، مستنزفًا لكل طاقتك. مجرد صداع بسيط يمكنه أن يغير يومك بالكامل، فكيف بمن يفتقد السمع، أو النظر، أو حتى القدرة على الحركة؟ نحن محاطون بنعم لا تعد ولا تحصي، لكن إدراكها لا يأتي إلا عند زوالها أو اختلالها.
من عجائب البشر أنهم لا يشعرون بضعفهم إلا حين يجبرون على مواجهته. منشغلين بالدنيا ، متناسين أن كل خطوة نخطوها، وكل نفس نأخذه، هو بحد ذاته نعمة. وعندما تحل الأزمة، سواء مرض أو فقدان أو ضيق، نلجأ إلى الله، نبتهل، نستغيث، ثم بمجرد أن تنفرج الغمه، نعود للانشغال من جديد، وكأن شيئًا لم يكن.
رغم هذا، تبقى الرحمة الإلهية تحوطنا.
كم من مرة شعرت أنك وحيد في ألمك، ثم وجدت العافية تعود إليك شيئًا فشيئًا؟ كم من مرة ضاقت بك الدنيا، ثم فُتحت لك أبواب لم تكن في الحسبان؟ الله معنا في شدّتنا وفي رخائنا، لكن نحن من ننسى، نحن من نحتاج إلى تذكير دائم بأن الصحة، والوقت، والحياة نفسها، كلها منح تستحق الشكر في كل لحظة.
إلى كل من يعاني… أنت لست وحدك
إلى كل مريض يتقلب في فراشه بحثا عن الراحة، إلى كل من يشعر بالوهن أو الإحباط، إلى كل من فقد شيئًا ثمينًا، تذكر أن الله قريب، وأن رحمته أوسع من ألمك، وأن الشفاء ليس فقط في الجسد، بل في الروح والقلب واليقين.
اللهم اشفِ كل مريض، وخفف عن كل مبتلى، واجعلنا من الذاكرين لنعمك، الشاكرين لعطاياك، في الصحة والمرض، في الفرح والحزن، في كل لحظة من حياتنا.
الحمد لله… على كل شيء.