أخر الأخبار

الخطوط الحمراء المصرية أكثر قوة وصمودا من خط بارليف وخط ماجينو وتحطم أحلام أردوغان والإخوان فى عودة الخلافة العثمانية الجديدة

كتبت شيماء نعمان
أولاً / أول إنتصار مصرى حديث لنظرية الردع الاستراتيجي اثناء حرب اكتوبر المجيدة : –
لطالما كانت مدرسة الفكر الاستراتيجي المصرى هى الأكثر نجاحا وتميزا فى الحفاظ على الأمن القومي المصرى ، فمن ينكر فضل ودهاء الرئيس السادات فى صناعة خطة الخداع الإستراتيجي التى كانت من أهم عناصر نجاح حرب اكتوبر المجيدة وتقليل نسبة الخسائر التى كانت متوقعة عند الموجات الاولى لأى هجوم يستهدف تحرير ارض الفيروز حتى إستطاع الجيش العبور بسلام والقيام بدوره المشرف فى تحقيق النصر واسترداد الارض ثم وفى خلال ايام الحرب ذاتها حاولت إسرائيل يوم ١٤ اكتوبر أن تغير من الوضع العسكرى المزرى والبائس لقواتها والخسارة الفادحة التى تلقتها منذ بداية ايام الحرب الاولى ، فقامت بشن هجوم كبير بواسطة عدد كبير من طائراتها الحربية لنقل ساحة المعارك إلى منطقة أخرى تستهدف منها نقل ساحة المعارك إلى داخل العمق المصرى فكانت معركة المنصورة الجوية التى دارت لأكثر من ٥٤ دقيقة والتى تعتبر بذلك اطول معركة جوية فى التاريخ ، وبالرغم من أن عدد الطائرات الإسرائيلية المهاجمة كانت ضعفى عدد الطائرات المصرية التى تصدت مدعومة فقط بسلاح الدفاع الجوى الذى ساند المقاتلات المصرية فى الدفاع عن سماء الدلتا وعن مطار المنصورة العسكرى الذى يمثل مركز قيادة القوات الجوية بمنطقة الدلتا ، وكانت المحصلة النهائية هو إنتصار مدوى وتاريخى بأهم معركة جوية بحرب أكتوبر ، ولكن الرئيس السادات كعادته وبرؤيته الإستراتيجية الثاقبة لم تمر عليه هذه الأحداث مرور الكرام ، حيث افادته التقارير المخابراتية أيضاً أن هذا الهجوم كان يعتبر تغير نوعى وتكتيكى من قبل الأعداء الصهاينة يستهدف ادخال مصر فى حالة من حالات حروب المدن والتى كان من أشهرها تاريخيا ” قصف برلين ” الذى تواصل لشهور طويلة ودمر البنية الأساسية المدنية والصناعية مما عجل بسقوط الرايخ الثالث وألمانيا كلها ، وهو ما حاولت إسرائيل إعادة إنتاجه واستنساخه مرة أخرى بداية من يوم ١٤ اكتوبر لتنقل ساحة المعارك إلى حرب المدن بغية تغيير دفة نتائج المعركة لصالحهم ، وهو الأمر الذى أضطر الرئيس السادات بعدها بيومين فى ١٦ اكتوبر فى خطاب النصر المطول أمام البرلمان أن يرسل لهم إنذارا شديد اللهجة بقوله
( ……. وربما أضيف كى يسمعوا فى إسرائيل أننا لسنا دعاة إبادة كما يزعمون ، إن صواريخنا المصرية عابرة سيناء من طراز ظافر موجودة الآن على قواعدها مستعدة الإنطلاق بإشارة واحدة إلى الأعماق فى إسرائيل ………
لكننا ندرك مسئولية إستعمال أنواع معينة من السلاح ، ونرد أنفسنا بانفسنا عنها ……)
وهو الأمر الذي حقق الردع الاستراتيجي المطلوب لإسرائيل وهو ما أنهى بداية حرب صغيرة للمدن وسط أحداث حرب اكتوبر المجيدة ذاتها خوفا من الرد المصرى القاسى باستخدام صواريخ ظافر فى ضرب العمق الإسرائيلي طالما انهم فشلوا من الأساس فى الوصول إلى العمق المصرى بعد خسائرهم الفادحة بمعركة المنصورة الجوية .
ثانياً / مقارنة بين الخطوط الحمراء الدفاعية المصرية وأشهر الخطوط الدفاعية العالمية مثل خط بارليف وخط ماجينو : –
١ – بالنسبه لخط ماجينو الذى شيده الفرنسيون على مدار أكثر من عشرين سنه سقط بعد اربع ايام من الاجتياح النازى لفرنسا ، فقد بدأ الهجوم فى ١٠ مايو وفى ١٤ يونيو ١٩٤٠ كانت العاصمة الفرنسية باريس قد سقطت بالكامل فى ايدى الألمان واستمرت المعارك حول الخط حتى توقيع الاستسلام من قبل الفرنسيين وأمر الجيش الفرنسى بمغادرة تحصيناته .
٢ – أما خط بارليف الذى كان يصنف بأنه اقوى خط دفاعى فى العصر الحديث والذى يمتد من حدود قناة السويس وبعمق ١٢ كيلو منها ومقسم الى ثلاث خطوط دفاعية متوازية وبطول ١٧٠ كم على طول خط قناة السويس بما يشمله من نقاط حصينة ودشم قوية وقوات مدرعة واحتياطيات كبيرة فى النسق الثانى والثالث من هذا الخط الدفاعى القوى ، فإنه هو الآخر لم يصمد كثيراً عند اول اختبار حقيقى وسقط فى خلال ٦ ساعات فقط من بداية حرب اكتوبر المجيدة تحت بأس وقوة رجال الصاعقة المصرية .
٣ – فى ٢٠ يونيو الماضي أعلن الرئيس السيسى أن خط ومحور ( سرت – الجفرة ) خط احمر للأمن القومى المصرى ، حيث تكمن أهمية محور سرت الاستراتيجية فى انهاتقع شمال قاعدة الجفرة ، فالسيطرة على سرت تجعل الطريق مفتوحا للسيطرة على الموانئ النفطية، ويتمسك الجيش الوطنى بالدفاع عنها لتأمين منطقة الهلال النفطى، أما منطقة الجفرة فهى ذات موقع استراتيجي يقع فى وسط ليبيا ويربط الجنوب بالشمال ، وتقع قريبا منها الحقول النفطية ، وكانت تعتبر العاصمة العسكرية للنظام الليبى فى عهد معمر القذافي وبها مخازن الأسلحة ومطار عسكرى .
٤ – فى ٧ اغسطس ٢٠٢٠ كان هناك سعى تركى للتمدد بمياه شرق المتوسط ، وقد أدى ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان الى وضع حد لهذه الممارسات التوسعية التى يستهدفها اردوغان للاستيلاء على حقوق دول الجوار بمنطقة شرق المتوسط وبذلك فقد أدى ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان الى الغاء اتفاق تركيا وحكومة السراج واعتباره كان لم يكن كونه قد قطع الطريق على هذا الترسيم المزعوم والغير شرعى بين حكومة السراج وتركيا ، ولأن الاتفاق المصرى اليونانى قد تم طبقا لقواعد القانون الدولى وقانون البحار والتى خالفها الاتفاق التركى مع حكومة السراج .
وعلى ذلك تكون الخطوط الدفاعية الحمراء المصرية التى ليس لها وجود إلا على الخرائط دون أدنى تحصينات قد أثبتت نجاحها ونجاعتها فى مقاومة أى إعتداء على مقدرات وثروات مصر وامنها القومى ، حيث صمد خط سرت الجفرة لأكثر من أربعة أشهر وبالتحديد ١٢٨ يوم دون أن يجرؤ اردوغان واذنابه من الإرهابيين المرتزقة الذين جلبهم لمحاولة العبث بأمن مصر على المحور الاستراتيجي الغربى ، بل إن الأحاديث تدور حاليا حول إعادتهم للاماكن التى تم جلبهم منها لعدم جدوى وجودهم على الأراضى الليبية حاليا .
وكذلك صمد خط ترسيم الحدود البحرية مع اليونان حتى يومنا هذا إلى ٨١ يوم دون أن يجرؤ اردوغان على اختراق الجانب المصرى منه بل إنه يتحرش فقط بالحدود البحرية مع جارته اليونان نظرا لضعف قوتها نسبيا مقارنة بمصر وهذا هو مغزى حديث الرئيس السيسى لما قال (القوى محدش يقدر يأكل قوته )
ويعتبر السبب الرئيسي وراء صمود هذه الخطوط الدفاعية الحمراء للأمن القومى المصرى هو وجود قوة ردع كافية تحمى قوة صواب القرار المصرى ويكفى معها فقط مجرد التكشير عن الانياب وزئير الأسود مثلما حدث بقصف قاعدة الوطية الجوية بغرب ليبيا حتى يتأكد كل من يحاول العبث بالأمن القومي المصري بأن العقاب المصرى لمحاولة العبث به سيصله بأسرع مما يمكن أن يتخيل بكل حزم وحسم .
وحتى لا يحاول أو يفكر أو توسوس له نفسه مرة أخرى العودة لمجرد محاولة العبث بالأمن القومي المصري، وبذلك تكون مصر قد دحرت أعدائها من الأتراك وحلفاؤهم من الاخوان ونقول لهم كلمة أخيرة : لا تحاولوا مرة أخرى ” فإن عدتم عدنا ” وسنسحقكم مرارا وتكرارا .
ثالثاً / أثر قوة صمود الخطوط الحمراء المصرية على الأحلام التوسعية والتمددية وعودة الخلافة العثمانية التركية المزعومة : –
حيث نشر نائب سابق فى البرلمان التركى عن حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا خريطة كبيرة لتركيا باللون الاحمر ويقول انها تعود إلى عهد السلاجقة ، وتظهر هذه الخريطة التى سماها تركيا الكبرى وهى تضم مساحات واسعة من شمال اليونان وجزر بحر الشرقية ونصف بلغاريا وقبرص واليونان ومناطق واسعة من جورجيا وشمال العراق وشمال سوريا .
وتأكيداً لذلك أيضاً تصاعد الحديث مؤخراً فى تركيا حول مايسمى ب ” الوطن الازرق ” وهو مشروع تحدث عنه الجيش التركى ووزير الدفاع خلوصى آكار مرارا يقوم على فرض تركيا سيطرتها فى البحار المحيطة بها
( البحر المتوسط وبحر ايجة والبحر الأسود) وهذه السيطرة المستهدفة هى ذاتها من قامت مصر بتدميرها كليا من خلال تحديد الخط الأحمر سرت الجفرة وكذلك خط ترسيم الحدود الشماليه البحرية مع اليونان ولم يعد لهم بعد ذلك إلى التوسع فى البحر الأسود والذى ستحول روسيا دون حدوثه بلا أدنى شك فى ذلك . وبذلك تكون أحلام أردوغان فى السيطرة على منطقة شرق المتوسط قد ذهبت ادراج الرياح وبلا عودة نهائيا لاحلام الخلافة الإسلامية التى يحاول تسويقها مع حلفائه من الإخوان ليسيطر على خيرات بلادنا العربية وينهبها ويخربها مجدداً كما فعل أسلافه من حكام الدولة العثمانية القديمة . وبذلك تكون مصر قد ساهمت فى إستقرار منطقة شرق حوض المتوسط من العبث الأردوغانى المتغطرس للأبد
حمى الله مصر وشعبها و جميع بلادنا العربية من تجار الدين وتجار الجنس من مدعى الخلافة التى هى منهم براء .

طوبيا اكسبريس
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock