قبل أن يرحل لـــ غاده سمير

للأسف الشديد أصبحنا نعيش في مجتمع لا يعرف مساندة الضعيف.. أصبحنا لا نعرف أن كل إنسان مهما كان قويا أو تظاهر بالقوة،،ومهما بلغت درجه إيمانه،، يصاب بلحظات إحباط وعدم رغبه في الحياه،، من الممكن أن يتغير بها تغير كلي من النقيض للنقيض،، من الإيمان الشديد إلى إهمال الفروض، وربما الإلحاد، والعكس صحيح ،، من قمه الفساد والانحدار الأخلاقي إلي قمه التدين وربما التعصب الشديد.
إذا حدثك إنسان يوما بأنه يمر بأوقات كره فيها كل شيء ،وشعرت انه يفكر تفكيرا من الممكن أن يدفعه للانتحار، فلا داعي للسخرية ولا الهجوم ولا تفضل تحكي انت مشاكلك اللي اكيد هو في اللحظه دي مش محتاج يسمعها…اسمعه …. قويه…. سانده… حتي لو أنت في مشكله أنسي نفسك… مشكلتك ايه أمام إنسان بيقولك كده أنا خلاص كرهت كل حاجه …إنسان بعد دقيقه ممكن تسمع انه مات .
“عبد الرحمن “شاب كلم صديقه قاله انه وصل لمرحلة الاكتئاب والإحساس بالفشل في كل شيء، وأنه انعزل في غرفته ولا يتناول الطعام إلا القليل، وإنه فقد كل معاني الحياه ،،،وأنه خلاص مش قادر يكمل …الرساله وصلت لصديقه ،،ولكن معملش حاجه ولا حتي قاله كلمه واحده تخرجه من اللي هو فيه ..مقالش قوم اتوضا يا راجل وتعوذ من شيطان نفسك … مقالش البس وتعالي نخرج نتمشي ولا نروح مكان ظريف نتكلم فيه ولا انا جاي لك نتكلم ولا كلنا بنحبك والحياه حلوه وبكرة احلي ..مفكرش حتي يحكي له قصه يمكن ترفع الإيجابية جواه وتنقذه من الغرق ، .. كلمه عادي بكل برود وحفظ الفيديو،،، وتاني يوم انتحر عبد الرحمن، ،وصديقه ذاع الفيديو وقال يا ريتني…”وزينب المهدي” في نفس الاسبوع بنت محجبه من اسره طيبه ودون الخوض في تفاصيل انتحارها،، تكرر نفس السيناريو،، وشاب حطم جهاز المدينه حلمه وهدم المطعم الذي كان حلمه والذي استدان وعمل وشاف الذل من أجله، فانتحر بحرق نفسة أمام المطعم …بلاش تقول كفر وجهنم وهم في النار وتلعنهم وأنت قاعد مكانك بتشرب الشاي أو النسكافيه ،،يا تري لحظه ما فكرو في ده كانو هم فعلا اللي الناس عرفوهم سنين وعاشروهم ..كانو بعقلهم…!!! الله وحده أعلم .
الانتحار حرام وكفر لأن الروح بأمر ربها ،، بس بلاش تكون أنت مشارك فيه .. الذي لجأ لك كصديق، ولا زوج ولا اب ولا صديقه في الواقع ولا حتي الفيس بوك ،،محتاج يسمع كلمه تشعره في حاله الضعف الشديد دي،، حاله الوصول الي قمه وانعدام الشعور بالحياة ، انه مهم وأنه غالي عندك وأنك خايف تخسره …إنه ببساطه إنسان ..كلمه واحدة ممكن ننقذ بيها شخص بيعاني من أشياء احنا ربما شايفنها عادي بس جواه مش عادي ..جواه هو مأساة. ..اسمع ابنك لما يقول لك أنه حاسس باكتئاب وبلاش كلمات “”وانت حاسس بايه””” ولا انت شايل هم ايه مانا اللي بجيب”” وانا اللي بعمل”” اقعد جنبه طبطب عليه بحنان واسمعه واحضنه يمكن حضنك ده هو كل اللي محتاجه …اسمع زوجتك او الانسانه اللي مرتبط بيها ،وهي بتمر بمعاناه مش عارفه تشرح هي ايه ..لما تتغير .. لما تنعزل وابتسامتها تفارقها .
اسمع صديقك اللي كتب لك رساله، ولا اتصل بيك لأنه شافك أقرب حد في الوقت ده ليه،، ويا سلام بقي لما تقرأ كلامه وتقفل الرساله ومتردش وكأنك بتقوله (انا ناقصك روح موت) …بلاش” الأنا” والأنانية اللي وصلنا لها ..الكلمه الطيبه مش حتنقص منك ،وانت في اتعس لحظاتك هون علي غيرك لعل ربنا يكرمك ومشكلتك تتحل بدعوة منه …اعتبر سماع انسان في قمه اليأس بيكلمك صدقه وقتك… اسمع غيرك ومتقللش من مشكله انت بالنسبة لك تافهه وهينه ومش مستهله لانها عنده هو يمكن تدمره وتقتله خليه يحكي واسمعه كويس واهتم بيه .
نحن لم نخلق جميعا نحمل نفس الشكل ولا الملامح ولا الصفات…نختلف في قدرتنا علي مواجهه الضغوط..نظرتنا للحياه تختلف …لا تعتقد ابدا إن في انسان ممكن يبقي نسخة كربونيه منك حتي ابنك ..قدرتك علي التحمل غير قدره ابنك ..غير صديقك ..غير خطيبتك أو زوجتك غير جارك أو زميلك فلا تحكم علي غيرك من خلالك انت وتحليلاتك المنطقيه…
أيها الزوج أو الخاطب أو الحبيب اسمع الإنسانة المرتبط بيها بلاش انانيه كما تسمعك هي وتشاركك في قصصك وحكاياتك وحكايات رفاقك ،اسمعها ورد بكلمه طيبه مش حتقلل منك ولا تنقص من رجولتك ولا كرامتك.
أيتها الأم قدرتك علي تحمل زوجك سنوات ممكن تكون مش نفس قدره بنتك فاسمعيها واعطيها الفرصه تحكي وتبكي يمكن محتاجه منك فقط كلمه حنان وحب محتاجه حضنك .
أيها الأب ابنك ليس نسخه منك وليس مجال تجربه تحقق من خلاله كل أحلامك التي لم تحققها انت حتي بإجباره علي ما لا يحب ..دعه يختار ما يحب أن يدرس أو يلعب حتي لو في وجهة نظر حضرتك تفاهه…لما تشعر بانعزاله وابتعاده عن كل شيء كان بيحبه لازم تتدخل ..افتح الغرفه المغلقة. .كلمه بحب ..خليه يحكي لك حتي لو تجربه عاطفية أو قصه حب فاشله بلاش سخرية وتريقه وتفضل تعايره وهو رايح وهو جاي بأنه تافه.. اسمعه قبل أن يأتي يوم تتمني سماع هذا الصوت فلا تجده .
في النهايه انا لا أدافع عن الانتحار المحرم بكل الأديان ،ولكن اتمني ان لا يشعر أحدنا يوما بالندم والتقصير تجاه إنسان، كان من الممكن أن يسانده فتخلي وتباطيء وابتعد.
اسمع غيرك ..قبل أن تفقده..قبل أن يذهب ولا يعود .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*